الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
60
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ورحمة اللّه وبركاته . فإذا النداء : يا آدم ، لهذا خلقتك ، وهذا السّلام تحيّة لك ولذرّيّتك إلى يوم القيامة » . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ما فشا السّلام في قوم إلا أمنوا من العذاب ، فإن فعلتموه دخلتم الجنّة » . قال : فأخذ آدم في خطبته فبدأ يقول : « الحمد للّه » فصار ذلك سنّة لأولاده ، وأثنى على اللّه تعالى بما هو أهله ، ثمّ ذكر علم السماوات والأرضين وما فيها من خلق رب العالمين ، فعند ذلك قال اللّه تعالى للملائكة : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » فشهدت الملائكة على أنفسها وأقرّت ، وقالت ؛ سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 2 » قال اللّه تعالى : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ « 3 » فجعل آدم يخبرهم بأسماء كلّ شيء ، خفيّها وظاهرها ، برها وبحرها ، حتى الذّرّة والبعوضة ، فتعجّبت الملائكة من ذلك ، قال اللّه تعالى : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ « 4 » يعني ما كتم إبليس من إضمار المعصية . قال : ونزل آدم عليه السّلام من منبره ، وزاد اللّه في حسنه أضعافا زيادة على ما كان عليه من الحسن والجمال ، فلمّا نزل قرّب إليه قطف « 5 » من عنب أبيض فأكله ، وهو أول شيء أكله من طعام الجنّة ، فلمّا استوفاه ، قال : « الحمد للّه رب العالمين » ، فقال اللّه تعالى : يا آدم ، لهذا خلقتك ، وهو سنّتك وسنّة ذريّتك إلى آخر الدهر . ثمّ أخذته السنة ، أي النعاس ، مبادئ النوم ، لأنّه لا راحة لبدن يأكل إلّا النّوم ، ففزعت الملائكة ، وقالت : النّوم هو الموت . فلمّا
--> ( 1 ) البقرة : 31 . ( 2 ) البقرة : 32 . ( 3 ) البقرة : 33 . ( 4 ) البقرة : 33 . ( 5 ) القطف : العنقود ساعة يقطف . « أقرب الموارد - قطف - ج 2 ، ص 1016 » .